السيد الخوئي

9

مصابيح الأصول

الماء قدر كر لا ينجسه شئ . والفارق بين القواعد الأصولية وغيرها هو ان القواعد الأصولية ما كانت صالحة وحدها ولو في مورد واحد لان تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي من دون توقف على مسألة أخرى من مسائل علم الأصول نفسه أو مسائل سائر العلوم ، وذلك كما لو بنينا على ظهور الامر في الوجوب فان هذا كاف في استنباط الحكم منه بلا ضميمة شئ آخر له ، وذلك فيما إذا كان السند قطعيا كالخبر المتواتر أو المحفوف بالقرينة . فان قلت : ان الاستنباط في المسائل اللفظية من الأصول دائما يتوقف على ضم مسألة حجية الظواهر إليها فلا يمكن استنباط الحكم من اى مسألة لفظية بوحدتها . قلت : ان مسألة حجية الظهور ليست من علم الأصول بل من الكبريات المسلمة لدى العقلاء ولذا لم يناقش أحد فيها ، غاية الأمر الخلاف وقع في بعض صغرياتها وذلك في موارد ثلاثة : الأولى - في اشتراط حجية الظهور بالظن بالوفاق أو بعدم الظن بالخلاف - الثانية - في اختصاص حجية الظواهر بمن قصد افهامه - الثالثة - في حجية ظواهر الكتاب . وهكذا مسألة حجية الخبر الواحد ، فانا لو فرضنا ان رواية كانت نصا في مدلولها ترتب على كبرى مسألة حجية الخبر بعد ضم صغراها إليها استنباط حكم كبروى من دون توقف على مسألة أخرى من مسائل الأصول أو غيرها ، وهذا بخلاف مسائل سائر العلوم إذ لا يترتب عليها وحدها حكم كبروى شرعي ولا توصل إلى وظيفة فعلية ولو في مورد واحد بل دائما تحتاج إلى ضم مسألة أصولية إليها ، فمثل العلم بالصعيد وانه عبارة عن مطلق وجه الأرض أو غيره لا يترتب عليه العلم بالحكم وانما يستنبط الحكم من الامر أو النهى وما يضاهيهما . نعم قد تكون المسألة الأصولية متوقفة